محمد باقر الوحيد البهبهاني

478

الرسائل الأصولية

على ذلك المعنى ، إمّا بالإجماع على هذا ، أو لأنّ الأصل عدم القرينة أو لدليل آخر . وممّا يؤيد ، أنّ قدماء فقهائنا لم يزل كان ديدنهم وطريقتهم البناء على التخصيص إلّا إذا ثبت « 1 » خلافه ، وهكذا عامّة المجتهدين والأخباريين رضي اللّه عنهم . نعم ، ربما حصل لبعض من المتأخرين المقاربين لزماننا التأمّل فيه ، دعاهم إلى التأمّل إطلاق المقدمة المشهورة القائلة بأنّ الجمع خير من الطرح وأنّه لا بدّ من الجمع ، يدّعون أنّ الجمع كما يمكن بالتخصيص كذا يمكن بغيره ، وأنّه لا بدّ من ارتكاب خلاف الظاهر لأجل الجمع ، ولا خصوصية له بالتخصيص ؛ إذ لا ترجيح . وقد عرفت حال هذه المقدمة وأنّه لا أصل لها ، مضافا إلى ما عرفت من مفاسدها . ولما ذكرنا اتّفق جميع المحقّقين من علماء الأصول على أنّ العام والخاص إذا تعارضا يجب العمل بالخاصّ « 2 » ، والخاصّ مقدّم من دون اشتراط عدم إمكان جمع آخر ، ومن غير تعرّض لأحد منهم بأنّ وجوب البناء على التخصيص إنّما يكون إذا لم يحتمل هناك تأويل . وممّا يؤيّد ما ذكرنا ؛ أنّه ورد عنهم عليهم السّلام : أنّ في حديثنا خاصا وعاما « 3 » . وممّا يسدّد أنّ العام مع تحقّق خاص ينافيه حجيّته في أفراد ذلك الخاص ، واعتباره بالنسبة إليها يكون محلّا للتأمّل ، والتأمّل في وجود ما يعمّ وتحقّق ما

--> ( 1 ) في ب ، د ، ه : ( ظهر ) . ( 2 ) في الف ، ج : ( بالتخصيص ) . ( 3 ) الكافي : 1 / 63 باب اختلاف الحديث ، بحار الأنوار : 2 / 229 .